الشيخ عباس القمي

370

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

رحمهم اللّه تعالى . ( 1 ) وجاء المحقق الكركي - وهو الشيخ عليّ بن عبد العالي الملقّب بنور الدين ومروّج المذهب والدين والمحقق الثاني بلّغه اللّه في الجنان إلى أقصى الأعالي ومنتهى الأماني - في زمن الشاه طهماسب إلى بلاد العجم ، فعظّم قدومه وأكرمه ، وقال له : أنت أولى منّي بالسلطنة لأنّك نائب الامام عليه السّلام وأنا من عمّالك . ( 2 ) فكانت للمحقق منزلة عظيمة وفضل كبير عند السلطان ، وحكي انّ السلطان كتب بخطّه في حقّ المحقق : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولمّا كان مؤدّى كلام الإمام الصادق عليه السّلام : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فانّي قد جعلته حاكما فإذا حكم بحكم فمن لم يقبله منه فانّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا ردّ وهو رادّ على اللّه وهو على حد الشرك » فانّ مخالفة حكم المجتهدين الذين هم حفظة لشريعة سيد المرسلين ، مع الشرك في درجة واحدة ، فمن خالف حكم خاتم المجتهدين ووارث علوم سيد المرسلين ونائب الأئمة المعصومين عليهم السّلام ولا يزال كاسمه العليّ عليّا وعاليا ولم يتابعه ، فهو ملعون ومردود ومطرود من حضرتنا ومن خالفه فجزاؤه عقوبات عظيمة وتأديبات بليغة ، كتبه طهماسب بن الشاه إسماعيل الصفوي الموسوي » . ( 3 ) وحكي انّ في زمن الشاه طهماسب جاء رسول من الروم إليه ، فكان المحقق المذكور حاضرا في المجلس فعرفه الرسول وأراد أن يفتح باب الجدل فقال : أيّها الشيخ انّ تاريخ مذهبكم واختراع طريقتكم هذه مدّتها ( 906 ) سنوات وهو تاريخ بداية سلطنة الشاه إسماعيل وهذا العدد بالحروف الأبجدية يطابق لفظ ( مذهب ناحق ) ومعناها بالعربي ( المذهب غير الحق ) ، فقال المحقق على البديهة : نحن وأنت من العرب لم لا تتكلّم بلسان العرب ؟ لم تقول : ( مذهب ناحق ) ؟ بل قل : ( مذهبنا حق ) ، فبهت الذي كفر وبقي ساكتا كأنّما ألقم حجرا . ( 4 ) وتوفي الشاه طهماسب في الخامس عشر من شهر صفر سنة ( 984 ه ) في مدينة قزوين ،